ماكس فرايهر فون اوپنهايم
103
من البحر المتوسط إلى الخليج
باشا وأحد أقرباء شيخ الدولة سطام بن شعلان . ولقد نشأت المدرسة بناء على مبادرة خاصة من السلطان الحالي عبد الحميد نفسه الذي تابع تطورها شخصيا باهتمام كبير . وبناء على رغبة السلطان شخصيا قمت في عام 1895 بزيارة هذه المدرسة . ثم كررت الزيارة عام 1897 . كان المبنى قد أصبح ضيقا وكانوا مشغولين بتشييد مبنى جديد . وكل شيء في المدرسة كان شاهدا على النظافة والتنظيم ، وكان المعلمون والطلاب يعطون انطباعا جيدا ، وكانت تعابير الوجه والعيون البراقة للصبيان المرتدين بدلات رسمية خضراء ضيقة هي الشيء الوحيد الذي يجعل المرء يعرف هؤلاء الفتيان الذين ولدوا وترعرعوا بحرية مطلقة في الصحراء . في الوقت الحاضر يوجد في المدرسة أيضا فتيان أكراد وأبناء شيوخ من طرابلس واليمن . وتتحمل المدرسة جميع تكاليف الدراسة والإقامة وحتى تكاليف السفر إلى الأهل خلال العطلة . وفي أثناء السفر لزيارة الأهل يحظى الطلاب بأفضل العناية ، إذ ترافقهم وحدة عسكرية ويعطون في منطقة ما بين النهرين حمالة محمولة ومغطاة ( « تخت الروان » ) تجرها البغال تحسبا لحالات المرض . تدرس في مدرسة البدو اللغة التركية والجغرافيا والتاريخ ، وخاصة تاريخ الإمبراطورية التركية ، والحساب والديانة . والغرض الرئيسي للمدرسة هو تربية الفتيان ليصبحوا رعايا أوفياء للسلطان وتعويدهم على النظام وآداب السلوك أملا في أنهم سيكسبون هذه الصفات ثم يساهمون بعد عودتهم إلى أوطانهم في تحضير أبناء قبائلهم . من المؤكد أن محاولات التوطين والتعليم المدرسي أمور جيدة قطعا . ولكن ، إضافة إلى ذلك ، يتعين ، حسب رأيي ، على سياسة الباب العالي تجاه البدو أن تقدم بصورة مستمرة للمستوطنات على أطراف الصحراء وفي سفوح الجبال وعلى ضفاف الأنهار والجداول ، حماية عسكرية فعالة ضد غزوات البدو الرحل وأن تعمل على تحرير هذه القرى من دفع الخوة والأتاوات وتحمي القوافل المتحركة سلما في الصحراء من الابتزاز والنهب . وبعد ذلك يجب توسيع المناطق الزراعية إلى أبعد مسافة ممكنة باتجاه الصحراء لكي لا يبقى للبدو المتمسكين بحياة الترحال والتنقل سوى الأراضي غير الصالحة فعلا للزراعة .